السيد كمال الحيدري
235
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب تعرّض المنصف في هذا المصنف إلى بعض تقسيمات الزمان كالسرعة والبطء في الحركة ، وذكر أنه إذا فرض وجود حركتين واعتبرت النسبة بينهما « 1 » فإن تساوتا زماناً فأكثرهما قطعاً للمسافة المكانية أسرعهما زماناً ( فإنّ من يقطع مسافة 10 كلم في خمس دقائق يكون أسرع ممن يقطع مسافة 5 كلم في نفس الوقت ) ، وإن تساوتا في المسافة فأقلهما زماناً أسرعهما ، ومن الواضح أن السرعة عبارة عن قطع مسافة كثيرة في زمان قليل ، والبطء خلافه . الفرق بين السرعة والبطء وقيل في الفرق بين الحركة السريعة والحركة البطيئة أنه كلما كانت السكونات المتخلّلة في الحركة أكثر كانت الحركة بطيئة ، وكلما كانت السكونات أقل كانت الحركة سريعة ، ولكن هذا مبني على النظرية القائلة أن الحركة مجموعة من السكونات ، وليس على المبنى القائل بأن الحركة وجود واحد متصل سيّال ، فلا يتخلّله أي سكون حتى يكون أكثر سكوناً أو أقلّ سكوناً . وعليه ، فإذا كانت الحركة وجوداً واحداً متصلًا سيّالًا ، وكانت القوة والفعل ممتزجتين في الحركة ، فلا سبيل إلى تخلّل السكون في الحركة .
--> ( 1 ) هاتان الحركتان لابدّ أن يقاسا إلى الزمان العام لكي يمكن أن يقاس أحدهما إلى الآخر ، من قبيل ما ذكر في التقدّم والتأخّر من أنه لكي يتحقّق تقدّم وتأخّر فلابد من مبدأ يقاس إليه المتقدّم والمتأخّر ، وإلّا إذا لم يكن هناك مبدأ يقاس إليه المتقدّم والمتأخّر لا يعقل أن يوجد متقدّم ومتأخّر ، كذلك هنا لا يمكن أن يُفرض سرعة وبطء إلَّا إذا فرضنا أن هناك مبدأ تقاس إليه هاتان الحركتان ( ش ) .